المحقق البحراني

186

الحدائق الناضرة

عليه ، وكان ذلك باعثا على صدور الفعل في هذا الزمان ، والضرورة حاكمة أيضا بوقوع هذا الفرض عند ملاحظة حال الأفعال ، فحينئذ يجوز أن يصدر الوضوء لغرض الامتثال والقربة باعتبار تصوره وتصور ذلك الغرض في الزمان السابق ، فيلزم أن يكون ذلك الوضوء صحيحا أيضا ، لما عرفت من عدم لزوم شئ على المكلف زائدا على هذا المعنى ، فبطل القول بمقارنة النية لأول الأفعال " انتهى . وهو جيد رشيق ، وفيه تأكيد أكيد لما قدمناه في المقام الثاني من التحقيق . وبالجملة فتجدد الذهول بعد قصد الفعل أولا وتصور داعيه الباعث عليه - لا يخرج تلك الأفعال الواقعة حال الذهول عن كونها بذلك القصد السابق . نعم لو كان أصل الدخول في الفعل بغير قصد بالكلية سهوا وغفلة فهذا هو الذي لا يعتد به اتفاقا ، لما عرفت غير مرة من أن الفعل من حيث هو لا ينصرف إلى مادة ولا يحمل على فرد إلا بالقصد إليه هذا ، وأنت إذا حققت النظر في المقام وسرحت بريد الفكر فيما ذكره الأقوام وجدت أن البحث في هذه المسألة ليس مما له مزيد فائدة سيما في الوضوء ، وذلك لأن مجرد النية الثانية لا يترتب عليها أثر في الابطال عندهم . وحينئذ فلا يخلو إما أن يأتي بشئ من تلك الأفعال بالنية الثانية أول ا ، وعلى الثاني فإما أن يرجع إلى مقتضى النية السابقة قبل فوات الموالاة أو لا . فعلى الأول يكون بطلان الفعل بما فعله بالنية الثانية ، ويدخل في مسألة من أبطل عمله بأحد المبطلات ، ولا خصوصية له بهذه المسألة . وعلى الثالث يبطل الوضوء لفوات بعض واجباته التي هي الموالاة ، ويرجع ذلك إلى مسألة الموالاة . وعلى الثاني فإنه لا اشكال في الصحة عندهم ، لعدم ثبوت كون مثل ذلك قادحا فيها ، مع أنها الأصل .